just us


    أدب الصمت وحسن الكلام 1

    شاطر

    اماراتي وكلي فخر
    عضو

    عدد المساهمات : 29
    تاريخ التسجيل : 25/12/2010

    أدب الصمت وحسن الكلام 1

    مُساهمة من طرف اماراتي وكلي فخر في الثلاثاء ديسمبر 28, 2010 6:19 pm

    الكلام ترجمان يُعبّر عن مستودعات الضمائر ويُخبر عن مكنونات السرائر لا يمكن استرجاعه ولا يقدر على رد شوارده فحقٌ على العاقل أن يحترز من زلـله بالإمساك عنه أو بالإقلال منه .

    وقال سيدنا محمد صلى الله عليه واله وسلم : (رحم الله من قال خيراً فغنم أو سكت فسلم )
    .
    وقال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه : ( اللسان معيار إطاشة الجهل وأرجحة العقل ).

    وقال بعض الحكماء : (الزم الصمت تُعَدُّ حكيماً جاهلاً كنت أو عالماً ) .

    وقال بعض الأدباء : ( سعُدَ من لسانه صموت وكلامه قوت ) .

    وقال بعض البلغاء : ( من أعوذ ما يتكلم العاقل أن لا يتكلم إلا لحاجة أو محجّة ولا يُفكّر إلا في عاقبته أو في آخرته ) .

    وقال غيره : ( إلزم الصمت فإنه يُكسبك صفو المحبة ويؤمنك سوء المغبة ويُلبسك ثوب الوقار ويكفيك مؤونة الإعتذار ) .

    وقال بعض الفصحاء : ( أعقِل لسانك إلا عن حق توضحه أو باطل تدحضه أو حكمة تنشرها أو نعمة تذكرها ) .

    وقال بعضهم في ذلك شعر اً :

    رأيتُ العِزَّ في أدبٍ وعقلٍ
    وفي الجهلِ المذلةُ والهوانُ

    وما حسن الرجال لهم بحسنٍ
    إذا لم يسعد الحسن البيان

    كفى بالمرءِ عيباً أن تراهُ
    له وجهٌ وليس لهُ لسان .


    وقيل أن للكلام شروط لا يسلم المتكلم من الزلل إلا بها ولا يعرى من النقص إلا بعد أن يستوفيها وهي أربعة :-

    *أن يكون الكلام لِداعٍ يدعو إليه إما في اجتلاب نفع أو دفع ضرر.
    * أن يأتي به في موضعه ويتوخى إصابة فرصِه.
    *أن يقتصر منه على قدر حاجته .
    *أن يتخيّر اللفظ الذي يتكلم به.

    ورويَ أنّ أعرابياً تكلّم عند رسول الله وطوّل فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
    كم دون لسانك من حجاب؟ قال: شفتاي وأسناني.
    قال صلى الله عليه وسلم : فإن الله عز وجل يكره الإنبعاث في الكلام.
    فنضّر الله وجهه أوجز في كلامه فاقتصر على حاجته.

    وقال بعض الحكماء : { من كثر كلامه كثرت آثامه }.

    وقال بعض الحكماء : { مقتل الرجل بين فكيه } .

    وقال بعض الأدباء : ( رب السنّة كالسيوف تقطع أعناق أصحابها وما ينقص من هيئات الرجال يزيد في بهائها وألبابه ) ا.

    وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (أبغضكم إليّ المتفيهق المكثار والملحّ المهزار ) .

    وقيل في منثور الحكم : (( إذا تم العقل نقص الكلام )) .

    **اللسان عنوان الإنسان يترجم عن مجهوله ويُبرهن عن محصوله فيلزم أن يكون بتهذيب ألفاظه حرياً وبتقويم لسانه ملياً .

    روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( أنه قال لعمّه العباس،يعجبني جمالك . قال : وما جمالي يا رسول الله؟ قال : لسانك ) .

    وقال بعض الحكماء : ( اللسان وزير الإنسان ) .

    وقال بعض البلغاء :

    ليس يصح اختيار الكلام إلا لمن أخذ نفسه بالبلاغة وكلفها لزوم الفصاحة حتى يصير متدرباً بها معتاداً لها, فلا يأتي بكلام مُستكره اللفظ ولا مُختل المعنى, لأن البلاغة ليست على معانٍ مفردة ولا لألفاظها غاية وإنما البلاغة أن تكون بالمعاني الصحيحة مستودعة في الألفاظ الفصيحة فتكون فصاحة الألفاظ مع صحّة المعاني هي البلاغة.

    وقال الشاعر :

    خير الكلام قليلٌ
    على كثيرٍ دليلُ

    والعَي معنى قصيرٌ
    يحويهِ لفظٌ طويلُ

    وفي الكلام فضولٌ
    وفيه قالٌ وقيلُ .

    وما أحسن ما قال الشاعر في الصمت :

    الصمت زينٌ والسكوتُ سلامة
    فإذا نطقتَ فلا تكن مكثاراً

    ما أن ندمتُ على سكوتي مرّة
    ولقد ندمتُ على الكلامِ مِراراً

    وعن علي رضي الله عنه أنه قال :

    ما حبس الله جارحةً في حصنٍ أوثق من اللسان – الأسنان أمامه والشفتان من أمام ذلك واللهاة مطبّقة عليه والقلب من دون ذلك, فاتق الله ولا تطلق هذا المحبوس من حبسه إلا إذا أمنت شرّه .


    اللهم امّنا من زلل السنتنا وكفنا شرورها ... فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم في معني الحديث : ( ويحك يا معاذ أيكّبُ الناس في النار غير حصاد السنتهم ؟؟!! )

    اللهم اجعل السنتنا ناطقة بذكرك وبالصلاة علي رسولك الكريم ...

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 10:43 pm